الشيخ كاظم الشيرازي

80

شرح العروة الوثقى

المفهوم والمنطوق ويتساقطان فيبقى استصحاب الطهارة فيه جاريا ويسقط به استصحاب النجاسة في صاحبه فيرجع إلى قاعدة الطهارة لكن أجاب عنه شيخنا ( قدس سره ) بان الظاهر من الرواية ان العاصم والعلة لعدم الانفعال هي الكرية الحاصلة قبل الملاقاة دون ما كان معلولًا له لأن ما كان معلولا للملاقاة يكون متحقق في مرتبة الانفعال لكونها معلولين للملاقاة ولا يمكن ان يمنع أحد المعلولين عن الآخر لأن المانع الذي هو علة العدم يجب ان يتقدم على معلوله طبعاً والمفروض ان الكرية متحدة مع الانفعال رتبة فكيف يمكن ان يكون مانعاً وان شئت توضيح ذلك فنقول قد يكون الكرية حاصلة قبل الملاقاة وقد يكون معه وقد يكون متأخرة عنه فما كان قبل الملاقاة لا ينبغي ان يستشكل في قابليتها للمنع عن الانفعال لأن مقتضى النجاسة انما ورد فبمورد مشغول بالمانع فلا يؤثر بل التأثير للمانع الذي هو علة للعدم فيؤثر فالاعتصام وعدم الانفعال وما كان مقروناً مع الملاقاة فهو مبني الفرع السابق في كلام المصنف ( قدس سره ) : ( لو قارن الكرية والملاقاة فالأقوى الطهارة والأحوط النجاسة ) فإن الكرية التي هي علة الاعتصام متحد مرتبة مع الملاقاة التي هي علة الأفعال فبتزاحم العلتان يعني علة الانفعال وعلة عدمه فيرجع إلى قاعدة من القواعد وما كان متأخراً عن الملاقاة كأن يكون معلولا لها فهو من محل الكلام حيث إن الملاقاة كما يكون علة للانفعال يكون علة للكرية فيكون تحقق الكرية في مرتبة تحقق الانفعال ومن المعلوم ان مثله لا يفعل ان يؤثر في عدم الانفعال لأن غلة الشيء مقدم عليه فلا يعقل ان يقارنه رتبة فالكرية التي تمنع عن الانفعال انما هي الكرية التي يكون اسبق منه وهذا ما يقال إن المستفاد من الصحاح عليه الكرية السابقة على الملاقاة للاعتصام دون الواقعة معه في المرتبة وان كان قد عرفت ان الأقوى مانعية الكرية الملاقية مع الملاقاة ايضاً هذا ولكن لك ان تمنع من كون الملاقاة علة للكرية بل هي عبارة عن اتصال الماءين وزوال حديهما بحدوث حدّ واحد لها وهو عين الكرية إذ ليست هي الا كون المجموع كذا مقدار والمفروض ان مجموع المتمم والمتمم الا ذلك المقدار وانما لا يكون كراً لعدم الوحدة فإذا صار بالاتصال واحد كان كراً ومن المعلوم ان وحدتهما عبارة عن زوال الفصل الموجب للتعدد وانقلابه إلى الوصل ومن المعلوم ان الفصل والوصل ضدان ليس وجود أحدهما مقدماً على أحد الآخر ولا عدم الآخر مقدمة لوجود صاحبه والا لزم الدور المعروف فالملاقاة عين وحدة الحد بينهما وهو في مرتبة زوال التعدد فيكون الكرية في مرتبة الملاقاة فيكون من المسألة السابقة وهي ما لو حدثت الكرية والملاقاة في مرتبة واحدة التي بنى المصنف ( قدس سره ) على طهارته ، سلمنا كون الكرية صفة وجودية معلولة للملاقاة لكنا نمنع عن أن الشيء معلولي علة واحدة ولا يمكن ان يمنع أحدهما عن الآخر لاتحادهما في المرتبة ولزوم تقدم المانع على الممنوع رتبة وذلك لأنا لا نريد بالتقدم والتأخر في المرتبة الا كون أحدهما علة للآخر والآخر معلولًا للأول وأما مع عدم العلية بينهما فلا نسبة بينهما من هذه الجهة فلا مجال لأن يقال إن النجاسة والكرية متحدتان في الرتبة لأنهما معلولان لعلة واحدة إذ يجوز ان يكون أحد معلولي علة واحدة علة لعدم المعلول الآخر وعليه فيقع التزاحم بين اثري الملاقاة والكرية إذ تأثيرها في الكرية غير قابلة للتزاحم فيكون المزاحم للانفعال اثر الكرية يعني الاعتصام لأنه الذي يضاد الانفعال أو يناقضه فيكون حال هذه المسألة حال المسألة السابقة ما لو قارن الكرية والملاقاة ، ان قلت سلمنا ذلك لكنا نقول ظاهر الصحاح ان العاصم للماء عن الانفعال ليس الا الكرية السابقة عن الملاقاة دون اللاحقة لها بل المقارنة